ابن كثير

171

قصص الأنبياء

فذكر تعالى ما كان بينه وبين أبيه من المحاورة والمجادلة ، وكيف دعا أباه إلى الحق بألطف عبارة وأحسن إشارة ; بين له بطلان ما هو عليه من عبادة الأوثان التي لا تسمع دعاء عابدها ولا تبصر مكانه ، فكيف تغنى عنه شيئا أو تفعل به خيرا من رزق أو نصر ؟ ثم قال [ له ] ( 1 ) منبها على ما أعطاه الله من الهدى والعلم النافع وإن كان أصغر سنا من أبيه : " يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا " أي مستقيما واضحا سهلا حنيفا ، يفضى بك إلى الخير في دنياك واخراك . فلما عرض هذا الرشد عليه وأهدى هذه النصيحة إليه ، لم يقبلها منه ولا أخذها عنه ، بل تهدده [ وتوعده ] ( 2 ) قال : " أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ؟ لئن لم تنته لأرجمنك " قيل بالمقال وقيل بالفعال . " واهجرني مليا " أي واقطعني وأطل هجراني . فعندها قال له إبراهيم : " سلام عليك " أي لا يصلك منى مكروه ولا ينالك منى أذى ، بل أنت سالم من ناحيتي . وزاده خيرا فقال : " سأستغفر لك ربى إنه كان بي حفيا " . قال ابن عباس وغيره : أي لطيفا ، يعنى في أن هداني لعبادته والاخلاص له . ولهذا قال : " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربى ، عسى أن لا أكون بدعاء ربى شقيا " .

--> ( 1 ) من ا . ( 2 ) ليست في ا .